ما عقوبة التحرش في مواقع التواصل الاجتماعي؟ سؤال يتكرر كثيرًا مع تزايد حالات الإساءة والابتزاز عبر منصات التواصل الاجتماعي في السعودية، إذ أصبحت هذه المنصات بيئة خصبة لبعض السلوكيات المسيئة التي تمس خصوصية الأفراد وكرامتهم. وقد أدركت المملكة العربية السعودية خطورة هذا النوع من الجرائم، فأصدرت نظامًا خاصًا يجرّم التحرش بجميع صوره، بما فيها التحرش عبر الوسائل التقنية الحديثة، في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل عقوبة التحرش في مواقع التواصل الاجتماعي، وأركان هذه الجريمة، وكيفية إثباتها، وخطوات الإبلاغ عنها.
عقوبة التحرش في مواقع التواصل الاجتماعي
يُعد التحرش عبر منصات التواصل الاجتماعي جريمة يعاقب عليها القانون السعودي بموجب نظام مكافحة جريمة التحرش، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/96 وتاريخ 16/9/1439هـ. وقد جاء هذا النظام ليشمل صراحة كل قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي تصدر بأي وسيلة كانت، بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة، وهو ما يعني أن الرسائل النصية والصور والتعليقات المسيئة عبر تطبيقات مثل واتساب وسناب شات وإنستغرام وتويتر (إكس) تدخل ضمن نطاق التجريم. وبذلك لا يقتصر مفهوم التحرش على الأفعال الجسدية أو المواجهة المباشرة، بل يمتد ليشمل كل تعدٍّ يقع عبر الفضاء الرقمي.
ما المقصود بالتحرش الإلكتروني؟
التحرش الإلكتروني هو كل سلوك يصدر عبر الوسائل الرقمية، سواء كان قولًا أو فعلًا أو إشارة ذات طابع جنسي، ويكون موجهًا من شخص إلى آخر بقصد المساس بجسده أو عرضه أو خدش حيائه. ويشمل ذلك إرسال رسائل ذات محتوى جنسي، أو التعليقات المسيئة على المنشورات، أو مشاركة صور دون إذن بقصد الإساءة، أو الملاحقة المستمرة عبر الحسابات الشخصية. والقاسم المشترك بين كل هذه الصور هو استخدام الوسيلة التقنية كأداة لارتكاب الفعل المجرَّم، بصرف النظر عن المنصة أو التطبيق المستخدم.
أركان التحرش الإلكتروني
لكي تُوصف الواقعة قانونًا بأنها جريمة تحرش إلكتروني، لا بد من توافر مجموعة من الأركان الأساسية:
- الركن المادي: وجود قول أو فعل أو إشارة ذات مدلول جنسي، صادرة فعليًا عبر وسيلة تقنية كالرسائل أو التعليقات أو المكالمات.
- الركن المعنوي : توجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل مع علمه بطبيعته المسيئة وأثره على المجني عليه.
- صفة الفعل: أن يكون من شأن هذا القول أو الفعل المساس بجسد المجني عليه أو عرضه أو خدش حيائه.
- وسيلة الارتكاب: استخدام أي وسيلة من وسائل التقنية الحديثة، كمواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة.
وغياب أي ركن من هذه الأركان قد يُضعف القضية أو يخرجها من دائرة التجريم بموجب هذا النظام تحديدًا، وإن كانت قد تندرج تحت أنظمة أخرى.
ما عقوبة التحرش الإلكتروني في السعودية؟
نصت المادة السادسة من نظام مكافحة جريمة التحرش على أنه، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها نظام آخر، يُعاقب كل من ارتكب جريمة تحرش بالسجن مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة مالية لا تزيد على مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين معًا. وتجدر الإشارة إلى أن بعض حالات التحرش الإلكتروني قد تندرج أيضًا تحت نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، الذي يعاقب على المساس بالحياة الخاصة عبر إساءة استخدام وسائل التقنية بالسجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، بحسب طبيعة الواقعة وتكييفها القانوني.
أنواع التحرش
تتعدد صور التحرش التي يجرّمها النظام، ومن أبرزها:
- التحرش اللفظي: كالألفاظ والعبارات ذات المدلول الجنسي، سواء وجهًا لوجه أو عبر الرسائل والتعليقات.
- التحرش الجسدي: ويشمل اللمس أو أي تعدٍّ مباشر على جسد المجني عليه، وهو من أشد الصور خطورة.
- التحرش بالإشارة: كالإيماءات أو النظرات ذات الطابع الجنسي.
- التحرش الإلكتروني: عبر الرسائل النصية والصور والتعليقات ومقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة.
- التحرش في بيئة العمل: الذي يُلزم النظام جهات القطاعين الحكومي والأهلي بوضع آليات للوقاية منه والتعامل معه.
خطوات تقديم بلاغ تحرش إلكتروني
في حال التعرض لواقعة تحرش عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن اتباع الخطوات التالية لتقديم البلاغ:
- توثيق الواقعة فور حدوثها، عبر أخذ لقطات شاشة (Screenshots) للرسائل أو التعليقات أو الحساب المسيء، مع الاحتفاظ بالروابط إن أمكن.
- عدم حذف أي محادثات أو أدلة، حتى لو كانت مزعجة، لأنها ستشكل الدليل الأساسي في القضية.
- تقديم البلاغ عبر القنوات الرسمية، مثل تطبيق “كلنا أمن” التابع لوزارة الداخلية، والذي يتيح اختيار نوع البلاغ وإرفاق الأدلة ومتابعة حالته.
- التوجه إلى أقرب مركز شرطة لتقديم بلاغ رسمي في حال كانت الواقعة خطيرة أو مستمرة.
- الاستعانة بمحامٍ مختص لمتابعة الإجراءات القانونية وضمان سلامة تقديم البلاغ وصياغته.

كيفية إثبات التحرش الإلكتروني
يعتمد إثبات جريمة التحرش الإلكتروني بشكل أساسي على الأدلة الرقمية والمادية التي يمكن للمجني عليه أو الجهات المختصة جمعها، ومنها:
- لقطات الشاشة للرسائل والتعليقات والمحادثات المسيئة.
- التسجيلات الصوتية أو المرئية إن وُجدت.
- شهادة الشهود الذين اطلعوا على الواقعة أو جزء منها.
- تقارير تقنية من الجهات المختصة لتتبع الحساب أو الرقم المستخدم في التحرش.
- الرسائل النصية المحفوظة على الهاتف أو التطبيقات المعنية.
شروط ثبوت التحرش
لكي تثبت جريمة التحرش أمام الجهات القضائية، يجب توافر مجموعة من الشروط، أبرزها:
- وجود دليل مادي أو رقمي يؤكد وقوع الفعل المجرَّم، إذ لا عقوبة على التحرش دون دليل ملموس.
- تطابق الفعل المرتكب مع التعريف النظامي للتحرش الوارد في المادة الأولى من النظام.
- ثبوت نسبة الفعل إلى الجاني بشكل قاطع، سواء عبر الحساب المستخدم أو رقم الهاتف أو أي وسيلة تعريف أخرى.
- عدم وجود ما ينفي القصد الجنائي أو يجعل الفعل خارج نطاق التجريم.
تعرف على : عقوبة التحرش بالكلام
ما هي عقوبة التحرش في السعودية (في حال ثبوت التهمة)؟
في الحالة الأساسية، تكون عقوبة التحرش بالسجن مدة لا تزيد على سنتين وغرامة مالية لا تزيد على مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. أما في حال العَود (تكرار الجريمة) أو اقترانها بظروف مشددة، فتُشدَّد العقوبة لتصل إلى السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وغرامة مالية لا تزيد على ثلاثمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. ومن أبرز الحالات المشددة التي نص عليها النظام:
- أن يكون المجني عليه طفلًا.
- استخدام القوة أو التهديد أو استغلال السلطة أو النفوذ.
- أن يكون الجاني ممن له سلطة على المجني عليه كصاحب العمل أو المسؤول المباشر.
- تكرار ارتكاب الجريمة (العَود).
عقوبة الاتهام الباطل (البلاغ الكيدي) بالتحرش في السعودية
حرص المُنظم السعودي على تحقيق التوازن بين حماية ضحايا التحرش وحماية الأبرياء من الاتهامات الباطلة، فنصت المادة السادسة من النظام على أن كل من قدّم بلاغًا كيديًّا عن جريمة تحرش، أو ادّعى كذبًا بتعرضه لها، يُعاقب بالعقوبة المقررة لجريمة التحرش ذاتها، أي بالسجن مدة تصل إلى سنتين وغرامة مالية تصل إلى مائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وهذا الحكم يهدف إلى ردع من قد يستغل النظام للإساءة إلى سمعة الآخرين أو الانتقام منهم بادعاءات كاذبة.
كيف تثبت براءتك من تهمة التحرش الكيدية؟
إذا وُجّهت لشخص تهمة تحرش كيدية أو باطلة، فهناك عدة وسائل يمكن اللجوء إليها لإثبات البراءة:
- جمع الأدلة المضادة، كالرسائل أو السجلات التي تُظهر عدم صحة الاتهام أو تناقضه.
- الاستعانة بشهود يمكنهم تأكيد عدم وقوع الواقعة المزعومة أو توضيح سياقها الحقيقي.
- طلب التحقيق التقني في الأجهزة والحسابات المعنية لإثبات عدم صدور الفعل المنسوب.
- التعاون الكامل مع جهات التحقيق وتقديم كل ما يدعم الموقف دون تأخير أو تكتّم.
- الاستعانة بمحامٍ متخصص لصياغة الدفوع القانونية ومتابعة القضية أمام النيابة العامة والمحكمة.
متى تحتاج إلى محامي في قضايا التحرش؟
يُنصح باللجوء إلى محامٍ متخصص في قضايا التحرش في عدة حالات، منها:
- عند الرغبة في تقديم بلاغ رسمي وضمان صياغته بشكل قانوني سليم يحفظ الحقوق.
- عند مواجهة اتهام بالتحرش، سواء كان صحيحًا أو كيديًّا، لضمان حسن الدفاع.
- عند الحاجة إلى المساعدة في جمع الأدلة وتوثيقها بالشكل الذي يقبله القضاء.
- عند الرغبة في المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن الواقعة.
- عند تعقّد القضية أو ارتباطها بأكثر من نظام قانوني، كنظام مكافحة التحرش ونظام مكافحة الجرائم المعلوماتية معًا.

هل يمكن المطالبة بتعويض في قضايا التحرش؟
نعم، يحق للمجني عليه في قضايا التحرش المطالبة بتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به نتيجة الواقعة، وذلك إلى جانب الدعوى الجزائية المقامة ضد الجاني. ويُقدَّر التعويض بناءً على حجم الضرر النفسي والاجتماعي والمادي الذي تعرض له المجني عليه، ويُترك تقديره للسلطة التقديرية للقاضي وفق ظروف كل قضية، مع مراعاة الأدلة والمستندات المقدمة من الطرفين. ويُفضَّل أن يتم رفع طلب التعويض بمساعدة محامٍ مختص لضمان تحديد قيمة عادلة ومدعومة بالأدلة الكافية.
أفضل محامي جنائي: أريج الحربي
عند مواجهة قضية تحرش، سواء كنت مجنيًا عليك تسعى لإثبات حقك، أو متهمًا تسعى لإثبات براءتك من بلاغ كيدي، فإن الاستعانة بمحامٍ متمرس تصبح خطوة حاسمة في مسار القضية. تُعد المحامية أريج الحربي من الأسماء التي تُشار إليها في مجال القضايا الجنائية بالمملكة، لما تتمتع به من خبرة في التعامل مع قضايا التحرش بحساسيتها وتعقيداتها القانونية، بدءًا من صياغة البلاغ وجمع الأدلة الرقمية، مرورًا بالمرافعة أمام النيابة العامة والمحكمة.
الأسئلة الشائعة
هل يُعد التعليق المسيء على منشور نوعًا من التحرش الإلكتروني؟
نعم، إذا كان التعليق يحمل مدلولًا جنسيًا ويمس كرامة الشخص أو يخدش حياءه، فإنه يدخل ضمن نطاق التحرش الإلكتروني المُجرَّم نظامًا.
هل يمكن تقديم بلاغ تحرش دون الكشف عن هويتي؟
يلتزم النظام بحماية سرية هوية المجني عليه، ولا يجوز الإفصاح عنها إلا في الحالات التي تستلزمها إجراءات الاستدلال أو التحقيق أو المحاكمة.
هل يسقط الحق في قضية التحرش إذا تنازل المجني عليه؟
لا، لأن جريمة التحرش تتضمن حقًا عامًا، ولذلك لا يمنع تنازل المجني عليه الجهات المختصة من الاستمرار في الإجراءات إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك.