عقوبة التهديد في السعودية من الموضوعات التي يبحث عنها كثيرون بعد تعرضهم لتهديد لفظي أو مكتوب أو إلكتروني، سواء كان ذلك التهديد بالقتل أو الإيذاء أو الابتزاز أو رفع قضية كيدية. يتعامل النظام السعودي مع جريمة التهديد باعتبارها جريمة تعزيرية. في هذا المقال نوضح أركان الجريمة، شروط تحققها، العقوبات المقررة، وطريقة رفع الدعوى والشكوى بالتفصيل.
عقوبة التهديد في السعودية
لا يوجد نص جزائي واحد محدد يجمع كل صور التهديد بعقوبة موحدة، بل يختلف الأساس القانوني بحسب وسيلة التهديد ومضمونه. فإذا وقع التهديد وجهًا لوجه أو بالكلام المباشر، فإنه يخضع لأحكام التعزير التي يقررها القاضي الجزائي بناءً على المادة الأولى من نظام الإجراءات الجزائية، والتي تُلزم المحاكم بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فيما لم يرد به نص. أما إذا وقع التهديد عبر وسيلة تقنية كالهاتف أو الواتساب أو مواقع التواصل، فتنطبق أحكام نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، والذي يعاقب على الدخول غير المشروع بقصد التهديد أو الابتزاز بالسجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال، أو بإحدى العقوبتين.
أركان جريمة التهديد في النظام السعودي
لكي تُوصف الواقعة قانونًا بأنها جريمة تهديد يجب توافر مجموعة من الأركان الأساسية:
- الركن المادي: صدور فعل أو قول أو كتابة أو إشارة من الجاني تحمل معنى الوعيد بإلحاق ضرر بالمجني عليه، سواء كان الضرر جسديًا أو ماليًا أو معنويًا.
- الركن المعنوي: أن يقصد الجاني بفعله إيصال الخوف أو الرهبة إلى المجني عليه، وأن يكون عالمًا بأن ما يصدر عنه يشكل تهديدًا.
- إمكانية تحقق الضرر المهدَّد به: أن يكون التهديد جادًا وممكن التنفيذ في نظر المجني عليه، بحيث يحدث أثرًا نفسيًا حقيقيًا لديه.
- وصول التهديد إلى علم المجني عليه: فلا تقوم الجريمة إذا لم يصل الوعيد إلى الشخص المقصود به بأي وسيلة من وسائل الإيصال.
شروط تحقق جريمة التهديد؟
بالإضافة إلى الأركان السابقة، اشترط الفقه والقضاء السعودي جملة من الشروط لاعتبار الواقعة جريمة تهديد يعاقب عليها النظام:
- أن يكون التهديد صادرًا بصيغة جادة لا على سبيل المزاح أو التنفيس عن الغضب العابر دون قصد التنفيذ.
- أن يتضمن التهديد وعيدًا بضرر محدد كالقتل أو الإيذاء أو إفشاء سر أو إتلاف مال.
- توافر دليل يثبت واقعة التهديد، كرسالة نصية أو تسجيل مكالمة أو شهود عيان.
- أن يكون الجاني وقت التهديد أهلاً للمسؤولية الجزائية (بالغًا عاقلًا).
- عدم انطباق سبب من أسباب الإباحة كالدفاع الشرعي عن النفس أو المال.
العقوبات القانونية للتهديد في السعودية وفق النيابة العامة
توجه النيابة العامة الاتهام في قضايا التهديد استنادًا إلى طبيعة الواقعة والوسيلة المستخدمة، ثم تحيل الدعوى إلى المحكمة الجزائية المختصة. وتتلخص العقوبات الشائعة التي تطلبها النيابة العامة فيما يلي:
- في التهديد المباشر بالكلام: عقوبة تعزيرية تشمل السجن لمدة قد تصل إلى عدة أشهر، أو الغرامة المالية، أو كليهما، بحسب خطورة الواقعة وسوابق الجاني.
- في التهديد عبر وسائل التقنية: السجن حتى سنة وغرامة حتى 500 ألف ريال أو إحداهما وفق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.
- في التهديد المقترن بابتزاز مادي أو جنسي: تُشدَّد العقوبة وقد تُضاف عقوبة جريمة الابتزاز إلى عقوبة التهديد.
- في التهديد المقترن بحمل سلاح: تُطبق عقوبتان منفصلتان، واحدة لجريمة التهديد وأخرى بموجب نظام الأسلحة والذخائر.
ما هي إجراءات تقديم شكوى تهديد لفظي؟
يمكن لمن تعرض لتهديد لفظي اتباع الخطوات التالية لتقديم شكوى رسمية:
- توثيق الواقعة فور حدوثها: تسجيل التاريخ والوقت ومكان التهديد وأي شهود حضروا الواقعة.
- جمع الأدلة: مثل تسجيل صوتي، رسالة نصية، أو لقطة شاشة إن وُجدت وسيلة تقنية مصاحبة.
- التوجه إلى أقرب مركز شرطة لتقديم بلاغ رسمي، أو تقديم الشكوى إلكترونيًا عبر منصة أبشر أو تطبيق كلنا أمن.
- إحالة البلاغ إلى النيابة العامة للتحقيق فيه واستدعاء الأطراف وسماع الشهود.
- متابعة القضية حتى إحالتها إلى المحكمة الجزائية المختصة إذا ثبتت الواقعة.
عقوبة التهديد بالكلام في النظام السعودي
التهديد بالكلام المباشر وجهًا لوجه يدخل ضمن الجرائم التعزيرية التي لم يحدد لها النظام عقوبة ثابتة، بل تركها لتقدير القاضي الجزائي الناظر في الدعوى. يأخذ القاضي بعين الاعتبار خطورة الألفاظ المستخدمة، ومدى تأثيرها على المجني عليه، وظروف الواقعة كوجود شهود أو تكرار الفعل. وقد تتراوح العقوبة بين التوبيخ والغرامة المالية إلى السجن لفترة تحددها المحكمة، خاصة إذا اقترن التهديد بألفاظ تتضمن وعيدًا بالقتل أو الإيذاء الجسيم.
عقوبة التهديد بالكلام عبر الهاتف
يُعامل التهديد الهاتفي معاملة خاصة لأنه يقع ضمن نطاق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، إذ يُعد استخدام الهاتف وسيلة تقنية لإيصال الوعيد. وتنص الفقرة الثانية من المادة الثالثة من هذا النظام على معاقبة من يستخدم وسيلة تقنية للدخول غير المشروع بقصد تهديد شخص أو ابتزازه بالسجن مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال، أو بإحدى العقوبتين. وتُشدَّد العقوبة إذا تكرر الاتصال أو رافقه تهديد بالقتل أو مضمون جنسي أو مالي.
عقوبة التهديد بالقتل الشفهي
يُعد التهديد بالقتل من أخطر صور جريمة التهديد نظرًا لما يسببه من رعب حقيقي لدى المجني عليه، ولذلك تنظر إليه المحاكم السعودية بجدية أكبر وتصنفه ضمن الجرائم الكبرى التي قد توجب توقيف المتهم احتياطيًا لحين الفصل في القضية. ويُترك تقدير العقوبة للقاضي وفق ظروف الواقعة، وقد تتضاعف شدتها إذا صاحب التهديد إشهار سلاح أو كان مصحوبًا بمحاولة تنفيذ فعلية، وعندها يمكن أن تنطبق نصوص أشد كنظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله إذا توافرت عناصره.
عقوبة التهديد برفع قضية في النظام السعودي
من الصور المنتشرة أيضًا التهديد باستخدام القضاء كأداة ضغط، كأن يهدد شخص آخر برفع قضية كيدية أو بتلفيق تهمة له لإجباره على فعل أو الامتناع عن فعل. هذا النوع من التهديد يمكن أن يندرج تحت جريمة الابتزاز أو إساءة استخدام حق التقاضي، ويُعاقب عليه تعزيريًا، وقد يُساءل المهدِّد أيضًا عن جريمة البلاغ الكاذب إذا نفّذ تهديده فعلًا وثبت كذب الادعاء أمام الجهات المختصة.
عقوبة التهديد عبر الواتساب في النظام السعودي
يخضع التهديد عبر تطبيق الواتساب لذات الأحكام المطبقة على التهديد الهاتفي والإلكتروني، باعتباره جريمة معلوماتية تقع من خلال وسيلة تقنية. ويُعاقب مرتكبها بالسجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال أو بإحدى العقوبتين، مع إمكانية تشديد العقوبة حال اقتران التهديد بابتزاز مادي أو جنسي أو تكراره بشكل ممنهج. ولإثبات الواقعة، يُنصح بحفظ لقطات شاشة للمحادثة تتضمن رقم الهاتف واسم الحساب وتاريخ الرسائل.
طريقة رفع دعوى تهديد في السعودية
لرفع دعوى تهديد رسمية أمام الجهات المختصة، تُتبع الخطوات التالية:
- تقديم بلاغ لدى الشرطة أو النيابة العامة مرفقًا بالأدلة المتوفرة.
- فتح تحقيق من قبل النيابة العامة والاستماع لأقوال الأطراف والشهود.
- إحالة الدعوى إلى المحكمة الجزائية المختصة بعد استكمال التحقيق.
- حضور جلسات المحاكمة وتقديم المرافعات والدفوع من الطرفين.
- صدور الحكم القضائي وتحديد العقوبة المناسبة بحسب ثبوت الواقعة.

شروط رفع دعوى تهديد في السعودية
حتى تُقبل دعوى التهديد أمام الجهات القضائية، ينبغي توافر الشروط التالية:
- وجود دليل مادي أو شهادة تثبت وقوع التهديد فعليًا.
- أن يكون المدعي هو الشخص المهدَّد مباشرة أو من ينوب عنه نظامًا.
- تقديم الشكوى خلال مدة معقولة من وقوع الواقعة لتجنب ضعف الأدلة.
- تحديد هوية الجاني أو على الأقل وسيلة الاتصال المستخدمة في التهديد.
- عدم وجود تنازل سابق أو صلح بين الطرفين ينهي النزاع وديًا.
الفرق بين التهديد والسب والتشهير والإيذاء الأسري
قد تتداخل هذه المفاهيم في أذهان الكثيرين رغم اختلاف طبيعة كل جريمة:
- التهديد: وعيد بإلحاق ضرر مستقبلي بالمجني عليه أو بماله أو بأحد أقاربه، ويهدف لبث الخوف والرهبة.
- السب: إطلاق ألفاظ أو عبارات تحط من قدر الشخص وكرامته دون وعيد بضرر مستقبلي، ويُعاقب عليه بموجب أحكام التعزير المتعلقة بجرائم القذف والسب.
- التشهير: نشر معلومات أو صور أو محتوى يسيء لسمعة شخص أمام الجمهور، سواء كانت صحيحة أو ملفقة، ويرتبط غالبًا بوسائل التواصل الاجتماعي.
- الإيذاء الأسري: يشمل أي إساءة جسدية أو نفسية أو مالية تقع داخل نطاق الأسرة، وتحكمه أحكام خاصة بموجب نظام الحماية من الإيذاء، وقد يتضمن أفعال تهديد لكنه أوسع نطاقًا لشموله الإيذاء الفعلي والإهمال.
عقوبة التهديد في السعودية؟
كما أوضحنا سابقًا، لا توجد عقوبة موحدة لجميع صور التهديد، إذ يتحدد الإطار العقابي بحسب وسيلة التهديد ومضمونه وظروفه. فالتهديد اللفظي المباشر يخضع للتعزير بتقدير القاضي، والتهديد عبر الوسائل التقنية يُعاقب عليه بالسجن حتى سنة وغرامة حتى 500 ألف ريال بموجب نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، بينما تُشدَّد العقوبة في حالات التهديد بالقتل أو المصحوب بسلاح أو المرتبط بجرائم إرهابية أو ابتزازية، وقد تصل في أخطر الصور إلى عقوبات مغلظة تشمل سنوات طويلة من السجن.
طريقة رفع دعوى تهديد في السعودية
تتلخص الطريقة العملية لرفع الدعوى في التوجه أولًا للشرطة أو النيابة العامة لتقديم البلاغ مدعمًا بالأدلة، ثم انتظار نتيجة التحقيق الأولي الذي تجريه النيابة، فإذا رأت النيابة كفاية الأدلة تُحيل القضية إلى المحكمة الجزائية المختصة لتحديد جلسة نظر الدعوى. ويحق للمدعي خلال هذه المراحل التقدم بطلب تعويض مدني عن الأضرار النفسية أو المادية الناتجة عن التهديد، كما يمكنه توكيل محامٍ لمتابعة الإجراءات نيابة عنه وضمان تقديم الدفوع والمذكرات القانونية اللازمة في الوقت المحدد.
متى يعد التهديد جريمة في السعودية؟
يُعد التهديد جريمة معاقبًا عليها متى توافرت أركانه وشروطه المذكورة سابقًا، أي حين يصدر وعيد جاد بضرر محدد، ويصل إلى علم المجني عليه، ويُحدث لديه أثرًا نفسيًا حقيقيًا، ويكون الجاني قاصدًا لذلك. أما إذا كانت العبارات مجرد تعبير عابر عن الغضب دون نية جادة للتنفيذ، أو صدرت في سياق مزاح مفهوم بين الطرفين، فقد لا تتوافر أركان الجريمة، ويعود تقدير ذلك في النهاية إلى القاضي الناظر في الدعوى بناءً على وقائع كل حالة وأدلتها.
تعرف على : عقوبة التزوير في السعودية
كيف تتصرف إذا تلقيت تهديداً؟ خطوات آمنة لحفظ حقك
- حافظ على هدوئك وتجنب الرد بالمثل أو التصعيد اللفظي مع المهدِّد.
- وثّق كل تفاصيل الواقعة فور حدوثها: التاريخ، الوقت، الوسيلة، ومضمون التهديد بالضبط.
- احتفظ بالأدلة الرقمية كرسائل الواتساب أو التسجيلات الصوتية أو لقطات الشاشة دون حذفها.
- أبلغ الجهات المختصة فورًا عبر أقرب مركز شرطة أو منصة أبشر أو تطبيق كلنا أمن، خاصة إذا كان التهديد بالقتل أو مصحوبًا بسلاح.
- تجنب الاتصال المباشر بالمهدِّد لتفادي أي تصعيد قد يعرضك للخطر أو يُستخدم ضدك لاحقًا.
- استشر محاميًا مختصًا لمعرفة حقوقك وأفضل السبل القانونية لمتابعة القضية.

متى تحتاج إلى محامٍ في قضايا التهديد؟
تزداد أهمية الاستعانة بمحامٍ متخصص في الحالات التالية:
- عندما يكون التهديد خطيرًا كالتهديد بالقتل أو مصحوبًا بسلاح.
- عند الحاجة لصياغة شكوى أو دعوى بشكل قانوني سليم يضمن قبولها.
- عند تعقّد الواقعة بوجود أطراف متعددين أو أدلة متضاربة.
- عندما يكون المدعى عليه هو من يواجه اتهامًا بالتهديد ويحتاج لدفاع يثبت براءته أو ينفي القصد الجنائي.
- عند الرغبة في المطالبة بتعويض مدني عن الأضرار النفسية أو المادية الناتجة عن الواقعة.
أفضل محامي جنائي بالسعودية أريج الحربي
تُعد المحامية أريج الحربي من الأسماء المتميزة في مجال القضايا الجنائية بالمملكة العربية السعودية؛ إذ تقدم الاستشارات القانونية، وتدرس القضايا بدقة، وتتابع الإجراءات أمام الجهات المختصة مع الحرص على حماية حقوق موكليها وسرية معلوماتهم. وإذا كنت تبحث عن أفضل محامي جنائي بالسعودية، فيمكنك التواصل مع أريج الحربي للاطلاع على خبراتها وتقييم مدى ملاءمة خدماتها لطبيعة قضيتك.
الأسئلة الشائعة
هل التهديد الشفهي يُعاقب عليه النظام السعودي؟
نعم، التهديد الشفهي جريمة تعزيرية معاقب عليها إذا توافرت أركانها، ويعود تقدير العقوبة للقاضي الجزائي وفق ظروف كل واقعة.
كم عقوبة التهديد عبر الواتساب أو الهاتف؟
تصل عقوبته إلى السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال أو إحدى العقوبتين، وفق نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، مع إمكانية التشديد بحسب الظروف.
هل يمكن إسقاط دعوى تهديد بعد تقديمها؟
نعم، في بعض الحالات يمكن للمُدعي التنازل عن حقه الخاص إذا تم الصلح بين الطرفين، لكن الحق العام قد يبقى قائمًا بحسب تقدير النيابة العامة.