Skip to content Skip to footer

ما هي أركان جريمة استغلال النفوذ الوظيفي؟

أركان جريمة استغلال النفوذ الوظيفي تمثل حجر الأساس الذي يبني عليه القضاء تكييفه لأي واقعة يُشتبه فيها بوجود تلاعب أو استغلال لموقع وظيفي بهدف تحقيق مصلحة شخصية غير مشروعة. ومع اتساع دائرة التعاملات بين المواطنين والجهات الحكومية والخاصة،. يستعرض هذا المقال بشكل مفصّل الجوانب القانونية لهذه الجريمة، بداية من عناصرها الأساسية، مرورًا بشروط قيامها والعقوبات المترتبة عليها، وصولًا إلى إجراءات الإبلاغ عنها.

 

 

أركان جريمة استغلال النفوذ الوظيفي

 

يبني النظام السعودي تجريمه لهذا السلوك على وجود عدة عناصر متلازمة، لا تقوم الجريمة قانونًا إلا باجتماعها معًا. وفيما يلي أبرز هذه العناصر:

أولًا – صفة الجاني ومركزه: يجب أن يكون مرتكب الفعل في موضع يمنحه قدرة على التأثير، سواء كان هذا التأثير نابعًا من سلطة وظيفية فعلية يشغلها، أو من مجرد انطباع يخلقه لدى الطرف الآخر بامتلاكه صلاحيات لا يملكها حقيقة. ولا يُشترط في هذا الركن أن يكون الشخص موظفًا حكوميًا بالمعنى الدقيق، بل يكفي أن يكون في موقع يوحي بقدرته على التأثير في قرار أو إجراء.

ثانيًا – الفعل المادي الملموس: ويعني قيام الجاني فعليًا بطلب أو أخذ أو قبول مقابل، سواء كان ماليًا أو عينيًا أو حتى معنويًا، نظير استخدامه لموقعه أو نفوذه للتأثير على جهة أو سلطة عامة من أجل الحصول على عمل، أو قرار، أو ترخيص، أو خدمة معينة لصالح شخص آخر.

ثالثًا – توافر القصد الجنائي: لا بد أن يكون الفاعل مدركًا تمامًا لطبيعة فعله، وأن لديه نية واضحة لاستغلال موقعه من أجل الحصول على منفعة غير مستحقة، فبدون هذا القصد لا يمكن وصف الفعل بأنه جريمة مكتملة الأركان.

رابعًا – تحقق النتيجة الإجرامية: ويُقصد بها حصول الجاني فعليًا على المنفعة المرجوة، سواء كانت هذه المنفعة نقدية مباشرة أو غير مباشرة، أو أي شكل آخر من أشكال المكاسب الشخصية الناتجة عن استغلاله لنفوذه الوظيفي، حقيقيًا كان أم مزعومًا.

ومتى اجتمعت أركان جريمة استغلال النفوذ الوظيفي الأربعة السابقة، يصبح الفعل خاضعًا للمساءلة الجزائية الكاملة أمام الجهات القضائية المختصة.

 

 

شروط جريمة استغلال النفوذ الوظيفي في السعودية

 

لا يكفي توافر الأركان العامة وحدها، بل يضع النظام السعودي مجموعة من الشروط الدقيقة التي يجب التحقق منها قبل اعتبار الواقعة جريمة مكتملة، ومنها:

  • أن يكون هناك طلب صريح أو ضمني لمقابل معين، سواء بادر به الجاني أم طُلب منه.
  • أن يرتبط هذا الطلب بغرض التأثير على سلطة عامة للحصول على قرار أو خدمة لا تستحق نظامًا.
  • أن يكون النفوذ المُستغل مرتبطًا بصفة أو موقع، حتى لو كان هذا الموقع وهميًا في نظر الطرف المتعامل معه.
  • عدم اشتراط إتمام الصفقة فعليًا، فقد تقوم الجريمة بمجرد الطلب أو القبول حتى لو لم تتحقق النتيجة المرجوة.
  • توافر الرابطة السببية المباشرة بين استغلال النفوذ والمنفعة التي حصل أو سيحصل عليها الجاني.

 

 

عقوبة استغلال النفوذ الوظيفي في السعودية

 

بعد التحقق من اكتمال جميع الشروط والأركان، تنتقل الجهات القضائية إلى مرحلة تحديد العقوبة الملائمة، والتي حددها المشرّع السعودي ضمن أكثر من إطار نظامي. فوفقًا للمادة الخامسة من نظام مكافحة الرشوة، فإن كل من يستغل نفوذه الوظيفي، حقيقيًا كان أو مزعومًا، للحصول على مال أو منفعة مقابل تقديم خدمة أو ترخيص أو أي أمر متعلق بعمله، يُعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات، إضافة إلى غرامة مالية قد تصل إلى مليون ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما تناول المرسوم الملكي رقم 43 لعام 1377هـ، والخاص بنظام عقوبات جرائم الوظيفة العامة، هذه الجريمة في مادته الثانية، حيث نصت فقرته الأولى على أن استغلال نفوذ الوظيفة لمصلحة شخصية، سواء داخل نطاق العمل أو خارجه، يستوجب عقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات أو غرامة لا تتجاوز عشرين ألف ريال. وتختلف العقوبة الفعلية المطبقة بحسب جسامة الواقعة، وقيمة المنفعة المتحصل عليها، ومدى تكرار السلوك من عدمه، وهو ما يترك للقاضي سلطة تقديرية واسعة عند إصدار الحكم.

 

 

 

كيفية تقديم شكوى ضد استغلال النفوذ الوظيفي

 

في حال تعرض أي شخص لمحاولة استغلال نفوذ وظيفي، سواء كان طرفًا مباشرًا أو شاهدًا على الواقعة، فإن النظام السعودي يوفر له عدة مسارات رسمية للإبلاغ:

  1. التوجه إلى هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، باعتبارها الجهة الرئيسية المختصة باستقبال بلاغات الفساد الإداري بمختلف صوره، ويمكن تقديم البلاغ إلكترونيًا عبر منصاتها الرسمية.
  2. توثيق الواقعة بالأدلة الممكنة، كالرسائل، أو المكالمات المسجلة، أو الشهود، قبل التقدم بالشكوى لضمان قوة الموقف القانوني.
  3. تقديم بلاغ مباشر للنيابة العامة في الحالات التي تشكل جريمة جنائية واضحة المعالم.
  4. استشارة محامٍ متخصص في قضايا الفساد والرشوة لصياغة الشكوى بالشكل القانوني الصحيح وتحديد المسار الأنسب للمتابعة.
  5. متابعة إجراءات التحقيق بعد تقديم البلاغ، والتجاوب مع أي طلبات إضافية من جهة التحقيق لدعم القضية.

 

 

 

أركان جريمة استغلال النفوذ الوظيفي

 

 

 

ما هي جريمة استغلال النفوذ الوظيفي؟

 

هي لجوء شخص يشغل موقعًا أو صفة تمنحه تأثيرًا معينًا، سواء كان هذا التأثير حقيقيًا نابعًا من وظيفته أو مجرد ادعاء يستغله لإيهام الآخرين، إلى استخدام هذا الموقع من أجل التأثير على سلطة عامة للحصول على قرار أو عمل أو خدمة أو ترخيص لصالح نفسه أو لصالح طرف ثالث، مقابل منفعة مالية أو عينية أو معنوية. وتُصنف هذه الجريمة ضمن صور الرشوة في النظام السعودي نظرًا لتشابه عناصرها معها.

 

 

 

ما هي العقوبات المقررة لجريمة استغلال النفوذ الوظيفي في السعودية؟

 

تتراوح العقوبات بين السجن لمدة أقصاها عشر سنوات، مقترنة بغرامة مالية قد تصل إلى مليون ريال سعودي بحسب نظام مكافحة الرشوة، أو غرامة لا تتجاوز عشرين ألف ريال وفق نظام عقوبات جرائم الوظيفة العامة، بحسب الجهة النظامية التي تخضع لها الواقعة وطبيعة الأدلة المقدمة أمام المحكمة.

 

 

 

هل يشترط أن يكون الجاني موظفاً حكومياً؟

 

لا يشترط ذلك إطلاقًا، فالنظام السعودي وسّع نطاق المساءلة ليشمل أي شخص يستغل موقعًا يمنحه تأثيرًا، سواء كان موظفًا في القطاع الخاص، أو رجل أعمال، أو وسيطًا، أو حتى قريبًا لمسؤول يستغل هذه القرابة لإيهام الآخرين بقدرته على التأثير في قرارات لا علاقة له بها فعليًا.

 

 

تعرف على : استغلال النفوذ الوظيفي العسكري 

 

 

 

ما الفرق بين استغلال النفوذ الوظيفي والفساد الإداري؟

 

الفساد الإداري مصطلح شامل يضم تحته عدة صور من المخالفات، مثل الرشوة المباشرة، والاختلاس، وإساءة استخدام السلطة، والمحسوبية، واستغلال النفوذ الوظيفي. أما استغلال النفوذ فهو صورة محددة ودقيقة من صور هذا الفساد، تتمثل تحديدًا في استخدام صفة أو موقع، حقيقي أو مزعوم، للتأثير على قرار سلطة عامة لصالح طرف معين مقابل منفعة. وبذلك يمكن القول إن كل استغلال نفوذ وظيفي هو فساد إداري، لكن ليس كل فساد إداري يندرج بالضرورة تحت مسمى استغلال النفوذ.

 

كيف يمكن تجنب استغلال النفوذ الوظيفي؟

 

يمكن الوقاية من الوقوع في هذه الجريمة، سواء من جانب الجاني أو الضحية المحتملة، عبر عدة ممارسات، أبرزها الالتزام الصارم بالأنظمة واللوائح المعمول بها دون أي تجاوز مهما كانت الظروف، ورفض أي عرض لمقابل مالي أو عيني نظير تسريع أو إنهاء معاملة بشكل غير نظامي، بالإضافة إلى المبادرة بالإبلاغ الفوري عن أي محاولة استغلال نفوذ يتعرض لها الفرد، ونشر الثقافة القانونية والوعي بمخاطر هذه الجريمة بين الموظفين والمتعاملين، بما يسهم في الحد من انتشارها وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة.

 

هل استغلال نفوذ الوظيفة موجب التوقيف؟

 

نعم، يمكن أن تكون هذه الجريمة موجبة للتوقيف في حالات معينة، خصوصًا إذا رأت جهة التحقيق أن هناك احتمالية لهروب المتهم، أو تأثيره على مجريات التحقيق أو الأدلة، أو إذا كانت الواقعة على قدر كبير من الخطورة والتأثير. ويبقى تقدير ذلك خاضعًا للسلطة التقديرية للنيابة العامة والجهات القضائية بحسب معطيات كل قضية.

 

 

 

أركان جريمة استغلال النفوذ الوظيفي

 

 

 

المحامية أريج الحربي – أفضل محامية جنائية

 

 

تثبت المحامية أريج الحربي أفضل محامي جنائي  كفاءة عالية واسماً موثوقاً في مجال القانون الجنائي والتقاضي، حيث تتميز بسجل احترافي متميز في التعامل مع القضايا الجنائية المعقدة والدقيقة. يجمع مكتبها بين الفهم العميق للأنظمة الجزائية والقدرة على صياغة الدفوع القانونية الاستراتيجية التي تكفل حماية حقوق الموكلين بدقة واحترافية تامة أمام مختلف الجهات القضائية.

 

 

الأسئلة الشائعة

هل يمكن أن تسقط قضية استغلال النفوذ الوظيفي بالتنازل؟


 باعتبارها جريمة من جرائم الفساد التي تمس المصلحة العامة، فإن تنازل المتضرر لا يوقف بالضرورة الملاحقة الجزائية، إذ تحتفظ الجهات المختصة بحقها في متابعة القضية حفاظًا على النظام العام.

 

 

ما الفرق بين استغلال النفوذ والرشوة التقليدية؟


 يكمن الفرق في أن مرتكب جريمة استغلال النفوذ قد لا يملك سلطة مباشرة على القرار المطلوب، بل يستغل صفته أو علاقاته للتأثير على جهة أو سلطة أخرى تملك هذا القرار فعليًا.

 

 

هل يُعاقب الوسيط في جريمة استغلال النفوذ؟


 نعم، فالنظام لا يميز بين من يستغل النفوذ بشكل مباشر ومن يتوسط لتسهيل هذا الاستغلال، إذ يُعد الطرفان شريكين في الجريمة ويخضعان للمساءلة القانونية ذاتها.

 

Leave a comment